تمكنت اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم بمساعدة عدد من الجمعيات الإسلامية في الدنمارك من استصدار أمر قضائي ضد كارستين جست، رئيس تحرير صحيفة (يولاندز بوستن)، ومحررها الثقافي، فلمينج روس. وتجرى هذه الملاحقة القضائية بسبب المقال والرسوم الكاريكاتيرية التي نشرتها الصحيفة.
وحسب ما جاء في الأمر القضائي، فقد صورت الرسوم الكاريكاتيرية النبي محمد صلى الله عليه وسلم في صورة مجرم ومحب للحرب، كما كان هنالك ربط واضح بين النبي والحرب والإرهاب. وتحمل الرسوم الكاريكاتيرية مع المقال الذي نشر معها، انتقادات عامة بأن الإسلام، وبالتالي المسلمين، يعبدون هذه الأساليب والأعمال ويمارسونها. غير أن الإسلام لا يمارس الأعمال التي تم تصويرها في الرسوم الكاريكاتيرية ولا يؤيد الرؤية التي عبرت عنها، وبالتالي فإن الاتهامات بأن الإسلام دين يتصف بهذه الصفات أمر ينم عن العدوان على الإسلام، وعلى الذين يقرون هذا الدين. وإنه لأمر عدائي أيضاً أن يتم ربط الإسلام بالإرهاب بهذا الأسلوب.
وجاء في المقال الذي تم نشره مع الرسوم الكاريكاتيرية أن "على المسلمين أن يكونوا على استعداد لتحمل الإهانة والازدراء والسخرية". ويدل ذلك على أن الرسوم الكاريكاتيرية نشرت خصيصاً ليس للسخرية من النبي محمد صلى الله عليه وسلم وحده، بل من السكان المسلمين. ولذلك فقد كانت ترمي الرسوم الكاريكاتيرية، وكذلك النص الذي نشر معها إلى الاستخفاف بالمسلمين أمام الآخرين، وهو انتهاك للفقرتين 267 و268 من قانون العقوبات الجنائية الدنمركي. ويفترض أن يتعرض الشخصين اللذين صدر بحقهما الأمر القضائي إلى أقصى عقوبة ممكنة بموجب الفقرتين المشار إليها أعلاه من قانون العقوبات الجنائية الدنمركي.
ويؤكد مايكل كريستياني هافمان، المحامي بالمحكمة العليا، والذي يتولى القضية نيابة عن الجمعية الإسلامية، على أنه كان من الأفضل من وجهات نظر مختلفة لو تمت معالجة الموضوع برمته في قضية محكمة بين إدارة الادعاءات الملكية وصحيفة (يولاندز بوستن). "ومن الضروري الآن بالنسبة للأطراف المتضررة أن تتخذ جميع الخطوات القانونية لاستصدار حكم من المحكمة- وليس مجرد قرار فقط من الإدارة العامة – حول مدى قانونية الرسوم الكاريكاتيرية والمقال اللذين نشرتهما صحيفة (يولاندز بوستن). ونتيجة لذلك –وبسبب عدم اتخاذ الخطوات القانونية ـ تم رفع شكوى للأمم المتحدة ضد الدنمرك".
ويقول السيد هافمان، لقد تبنت صحيفة (يولاندز بوستن) وجهة نظرة خاطئة، بأن على أي شخص أن يتقبل الإهانة. وقد أشار المدعي العام بشكل واضح إلى "خطأ هذا الأمر"، كما أنني أرى أن هنالك ظروفًا مسببة للإثارة في تصرف كل من الصحيفة والمدعي العام. وحسب معلوماتي، فإن أسوأ هذه الرسوم الكاريكاتيرية، وهو الذي تظهر فيه القنبلة، قد تم رسمه بواسطة رسام الكاريكاتير الذي يعمل في الصحيفة، وقد فعل ذلك على ما يبدو بأمر إدارة الصحيفة، لأن الرسوم الكاريكاتيرية التي رسمها الرسامون المستقلون لم تكن بنفس درجة ذلك الكاريكاتير الذي رسمه رسام الصحيفة. فإن صح ذلك، فهو يؤيد أحد ادعاءاتنا الأساسية وهو: أن الصحيفة من تلك الخطوة كانت تهدف دون شك إلى الاستهزاء بأقلية دينية بعينها في الدنمرك